منتديات باسملو

منتديات برامج الكمبيوتر والانترنت
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثقافة القراءة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 122
تاريخ التسجيل : 16/04/2011

مُساهمةموضوع: ثقافة القراءة   الخميس أبريل 21, 2011 4:30 am



ـ توطئة :
* ـ تم تحقيق تقدم جوهري في عملية القراءة في العقود الثلاثة الأخيرة ، ويتفق معظم الدارسين في هذا المجال علي طبيعة القراءة، وهي أنها عملية تكوين المعني من نصوص مكتوبة، وهى عملية معقدة تتطلب توافق (تآزر) عدد من المصادر المترابطة للمعلومات .
ويمكن مقارنة عملية القراءة بأداء الأوركسترا السيمفوني حيث يوضح هذا التشبيه ثلاث نقاط ؛ النقطة الأولي أن القراءة - مثلها في ذلك مثل الأداء السيمفوني - عملية كلية ، وبمعني آخر ففي حين يمكن تحليل القراءة إلي مهارات فرعية مثل التمييز بين الحروف وتعرف الكلمات فان أداء المهارات الفرعية كل علي حدة لا تشكل عملية القراءة ، ويمكن القول أن القراءة تحدث فقط عندما تجتمع الأجزاء معاً في أداء متكامل سلس .. والنقطة الثانية أن النجاح في القراءة يتطلب مراناً لفترات زمنية طويلة مثله في ذلك مثل اكتساب المهارة في عزف الآلات الموسيقية، إنها في الواقع محاولات قد تحتاج العمر كله .. والنقطة الثالثة أنه - كما هو الحال في التوزيع الموسيقي - قد يكون للنص أكثر من تفسير واحد، ويعتمد التفسير علي الخلفية المعرفية للقارئ، وعلي هدف القراءة، وعلي السياق الذي تتم فيه القراءة .

* ـ كيف تحدث عملية القراءة ؟
* ـ إن وجهة النظر الشائعة هي أن القراءة عملية فيها تنطق الكلمات فيتم فهم معانيها ثم تتجمع معاني الكلمات فتشكل معاني العبارات والجمل، وترتبط معاني الجمل معاً فتنتج معاني الفقرات .. وفي ضوء هذا المفهوم ينظر إلي القراء علي أنهم دائماً يبدءون من أسفل؛ يتعرفون الحروف ثم يتعاملون مع الكلمات والجمل إلي المستويات الأعلى حتى يفهموا أخيراً معني النص .
ومع ذلك فقد أوضحت البحوث العلمية أن وجهة النظر السالفة الخاصة بالقراءة تمثل فقط جزءاً من الحقيقة، فكما يحصل القارئ علي المعلومات من الحروف والكلمات في النص فإن القراءة تتضمن انتقاء واستخدام معرفتنا عن الناس والأماكن والأشياء وكذلك معرفتنا عن النصوص وطرق تنظيمها .. فالنص ليس وعاء يحتوي علي معني بل هو مصدر لجزء من المعلومات يمكن القارئ من استخدام معرفة يمتلكها بالفعل كي يحدد المعني المقصود .
إن القراءة عملية تشترك فيها المعلومات المستقاة من النص والمعرفة السابقة التي يمتلكها القارئ لإنتاج معني ما .. ويمكن توضيح بعض جوانب هذا التفاعل من القصة التالية :

القصة :
\" عندما وصلت سوزان إلي المطعم ، حيتها السيدة الواقفة علي الباب وراجعت اسمها في قائمة الحضور .. وبعد دقائق قليلة اقتادت سوزان إلي مقعدها وأعطتها قائمة الطعام .. كانت عاملة المطعم متعاونة ولكنها كانت هوجاء بشكل يجعلها وقحة .. وأخيراً، دفعت الحساب للمرأة الواقفة علي الباب وغادرت المطعم \" .
إن العبارة الأولي سوف تجعل القراء يتوقعون أن المعرفة الموجودة لديهم عن المطاعم ستكون ذات صلة بموضوع النص، بمعني أن كلمة \"مطعم\" تذكر القارئ بارتباطات وخبرات ماضية عن المطاعم وتحدث علاقات بين تلك الأفكار .. ومن ثم، تكون القراءة سهلة نتيجة للتوقعات التي تأتينا من هذه المعرفة .. ونفهم أن المرأة الواقفة علي الباب هي المضيفة .. ونعرف كذلك من خبراتنا أن علي سوزان أن تجلس علي مقعد أمام منضدة الطعام قبل أن تستطيع تناول الطعام .. ومن دفع الحساب وغادر المطعم في الجملة الأخيرة من المحتمل أن تكون سوزان .. كل هذه المعاني استنتاجات تستخدم كل من المعلومات المقدمة في النص ذاته والمعرفة التي للقارئ بالفعل عن المطاعم .
ويكامل القارئ الجيد مهارة المعلومات الواردة في النص بما يعرفه بالفعل .. ومع ذلك ، فإن القارئ غير المتمرس قد يعتمد أكثر من اللازم إما علي تحليل النص حرفاً حرفاً أو كلمة كلمة وإما علي معرفته السابقة عن موضوع النص ، وبعض الأطفال ينهكون أنفسهم في قراءة النص كلمة كلمة، بل حتى حرفاً بعد حرف (مثلاً يقرؤون كلمة سوزان س .. و .. ا .. ن) وهم يصرون علي نطق الكلمات بصورة صحيحة لدرجة أنه يفوتهم جانب المعني .. وفي القراءة الجهرية ، يميل هؤلاء الأطفال إلي الوقوع في أخطاء عديمة المعني تبدو مثل الكلمات التي يحاولون قراءتها ، فنجد مثلاً الأخطاء الآتية : \"حيتها السيدة (الواقعة) علي الباب ، وراجعت اسمها في (قائمة) الحضور .
فأحياناً ما يفشل هؤلاء الأطفال في استخدام ما قد يكون لديهم من معرفة عن الموضوع ويفكرون فقط فيما يحاولون قراءته .
ويظهر قارئون آخرون غير متمرسين اعتماداً زائداً علي معرفتهم السابقة عن موضوع القراءة .. وقد يستخدم مثل هؤلاء الأطفال الصور، أو العناوين، أو مخيلتهم بجانب جزء يسير من المعلومات التي في النص ويمكنهم في النهاية إعداد قصة يمكن تصديقها .. فعلي سبيل المثال يقولون : \"ثم جلست سوزان في مكان تناول البيتزا، دخلت من الباب وحيت صديقتها .. ثم جلست في مقعدها وتناولت البيتزا \" إن مثل هؤلاء الأطفال غالباً لا تكون لديهم مهارة كافية لتعرف الكلمات حثي يستخدموا كل المعلومات الموجودة في القصة المكتوبة .

* ـ وتنبثق من البحوث العلمية التي أجريت طيلة العقد الماضي خمسة مبادئ عن طبيعة القراءة :
1- المبدأ الأول هو أن القراءة عملية بنائية :
* ـ بمعني أنه لا يوجد نص يفسر نفسه تفسيراً تاماً .. فعند تفسير النص، يعتمد القارئ علي مخزون المعرفة عن موضوع النص .. ويستخدم القارئ معرفته السابقة ليملأ الفجوات في الرسالة التي يحملها النص إليه ويؤلف بين الأجزاء المختلفة للمعلومات المتضمنة في النص بمعني أن القارئ \"يبني\" المعني .. ففي مثال المطعم، يستطيع القارئ أن يستنتج أن سوزان جلست إلي المنضدة .. وانتقت وجبتها من قائمة الطعام، وقد تكون قد دفعت بقشيشا للنادلة .. ومع ذلك ليست هناك معلومة واحدة من المعلومات السابقة جاء ذكرها صراحة في النص .. فالقارئ يبني هذه التفصيلات اعتماداً علي معرفته الأخرى عن المطاعم .
وقد يتنوع المعني الذي يبنيه القارئ عن المعني الذي يبنيه قارئ آخر عند قراءة نفس النص، وذلك بسبب الفروق في المعرفة لدي كل منهما وأحياناً لا يكون لدي بعض الناس معرفة كافية لفهم نص ما وقد يكون لديهم معرفة لكن لا يستخدمونها الاستخدام الأمثل .. وتنشأ الاختلافات في تفسير النص غالباً لأن للناس تصورات مختلفة عن الموضوع عما يفترضه المؤلف .
وقد تعوز بعض الأطفال المعرفة عن موضوع معين، وقد يعرف أطفال آخرون بعض الأشياء، في حين يعرف آخرون الكثير عن ذات الموضوع .. وتظهر البحوث أن تلك الفروق في المعرفة تؤثر علي فهم الأطفال .. فعلي سبيل المثال، في احدي الدراسات علي أطفال الصف الثاني الذين يتساوون في القدرة القرائية العامة، أعطي الأطفال اختباراً في المعلومات العامة عن \"العناكب\" قبل أن يطلب منهم قراءة موضوع مختار عن العناكب .. ثم وجهت إليهم أسئلة عن الموضوع الذي قرؤوه .. وقد وجد أن الأطفال الذين كانوا أكثر ألفة بالعناكب كان أداؤهم أفضل بشكل دال عند إجابتهم عن الأسئلة، وعلي وجه الخصوص عن الأسئلة التي تتطلب تعليلاً .
وتكشف البحوث علي أن الأطفال لا يجيدون الاستفادة من معرفتهم السابقة، خاصة في البيئة المدرسية .. وقد يعرفون شيئاً عما يتعلق بموضوع القراءة ومع ذلك لا يستخدمونه عند محاولة فهمهم لنص ما .. ويحتمل أن تحدث حالات الفشل تلك عندما يتطلب فهم القصة أن ينقل الأطفال معرفتهم إلي موقف مختلف بعض الشيء .
وحتى إذا وجد فارق عميق بين تفسير طفل ما للنص والفهم الصحيح للنص كما يدركه القارئ البالغ، فإن هذا الفارق يعطي انطباعاً أن الطفل لا يفهم المادة القرائية .

2 - المبدأ الثاني أن القراءة ينبغي أن تتسم بالطلاقة :
* ـ وأساس الطلاقة القدرة علي تعرف الكلمات المنفردة .. وحيث إن اللغة العربية لغة تقوم علي الأبجدية .. فأن هناك ارتباطاً منتظماً إلي حد كبير بين هجاء الكلمة ونطقها، وعلي من يريد القراءة أن يفك ال************ة التي تصل الهجاء بالصوت من ناحية وبالمعني من ناحية أخري .. تنوه البحوث إلي أنه - بصرف النظر عن الاستراتيجيات المستخدمة لتعليم الأطفال المبتدئين القراءة - فإن الأطفال الذين يحصلون علي أعلي الدرجات في اختبارات فهم المقروء في الصف الثاني هم أولئك الذين حققوا أعلي درجة في تعرف الكلمات بشكل صحيح وسريع أثناء وجودهم في الصف الأول .
إن فهم ************ة الكلمة، أي تعرف نطقها ومعناها، يتضمن أكثر من مجرد تحليلها حرفاً حرفاً .. لقد أصبح من المعروف منذ أواخر القرن التاسع عشر أن الكلمات القصيرة المألوفة يمكن أن تقرأ بنفس السرعة التي يقرأ بها حرف واحد، وأنه - تحت بعض الظروف - يمكن تعرف الكلمة بينما لا يمكن تعرف حروفها إذا جاءت منفصلة .. كانت هذه الحقائق ستكون مستحيلة لو كانت أول خطوة في تعرف الكلمة هي تعرف الحروف المكونة لها وأصوات تلك الحروف .. وحديثاً، ظهر أن السياق ذا المعني يساعد علي تعرف الكلمة .. علي سبيل المثال كلمة \"ممرضة\" يمكن تعرفها بشكل أيسر لو سبقتها كلمة \"طبيب\" .. مرة أخري هذه الحقيقة يستحيل أن تتمشي مع النظرية الشائعة القائلة أن تعرف الكلمة عبارة عن فك ال************ة حرفاً حرفاً .
يمكن فهم هذه الحقائق المعروفة في إطار النموذج الحالي المقبول بشكل عام عن تعرف الكلمات .. وطبقاً لهذا النموذج عادة يبدأ تفسير كلمة ما في التشكل في العقل بمجرد التلميح بقدر جزئي من المعلومات عن حروف الكلمة، ثم يدعم التفسير المحتمل تحليل المعلومات الباقية والمتضمنة في الحروف .. وعندما تتاح أدلة كافية عن الحروف والسياق فان التفسير المحتمل يصبح تعرفاً يقيناً، ويحدث ذلك بسرعة بالغة خلال 250 علي مليون من الثانية في المتوسط إذا كان القارئ ماهراً .
وعلي القارئ أن يكون قادراً علي تعرف الكلمة بسرعة ودقة تحي تتآزر هذه العملية بشكل انسيابي مع عملية بناء معني النص، والدليل علي ذلك أن القارئ الجيد دائماً أسرع من القارئ الضعيف في نطق الكلمات الكاذبة (أي : التي ليس بها أصل في اللغة يل مخترعة) ذات الهجاء المنتظم، و الأشخاص ذوو القدرة القرائية التي تتعدي الصف الرابع لا يخطئون في تعرف الكلمات الكاذبة .. والذي يميز بين القارئ الجيد والقارئ الضعيف في هذه الحالة هي السرعة وليست الدقة .. وتعني هذه الحقيقة أن القارئ الضعيف لم يتقن أنماط العلاقة بين الهجاء والأصوات بينما القارئ الجيد لديه قدرة تتعدي إجادته للجانب الآلي من القراءة .
ومن الأمور الشيقة أن القارئ الماهر يبدو أنه لا يتعرف الكلمات غير المألوفة عن طريق التطبيق السريع للقواعد التي تحكم العلاقات بين الحروف وأصواتها، لكن بدلا من ذلك، تري البحوث أنه يتعرف عليها عن طريق مقارنتها بكلمات معروفة .. فمثلاً نطق كلمة \"كضي\" (كلمة مخترعة غير حقيقية) ينطقها لمعرفته لنطق كلمة \"مضي\" بالإضافة إلي فهمه للحروف الأولي للكلمات التي تبدأ بحرف \"ك\" .. وأحد البراهين التي تدعم إستراتيجية التعرف عن طريق إدراك وجه الشبه هو حقيقة أن الكلمات غير الحقيقية (أي المخترعة) - لغب - مثلاً التي يمكن أن تتشابه مع - لعب - ومع - غلب - تنطق ببطء أكثر من الكلمات غير الحقيقية الأخرى .
ومهارة التعرف يجب تنميتها حتى تصبح آلية تلقائية تتطلب القليل من الانتباه الواعي حتى يتوفر انتباه القارئ لتفسير النص بدلاً من تعرف الكلمات .. وأحياناً يكون القارئ غير المتمرس غير قادر علي التركيز علي المعني أثناء القراءة، ذلك أن مهارة التعرف لديه ذات مستوي متدن، وهو يوجه معظم انتباهه لنطق الكلمات حرفاً بعد حرف وقصة بعد قصة، وحتى القارئ الجيد يظهر قدراً أقل من الفهم لما يقرأ عندما يجبر علي الاهتمام بالظواهر السطحية للمادة القرائية .
علي سبيل المثال؛ دعنا نفكر في الطريقة التي قد يقرأ بها طفل صغير الجملة الأولي في قصة (المطعم) \"عندما وصلت سوزان إلي أل .. م .. ط .. ط .. عم\" .. عندما وصلت سوزان إلي أل ... المط ... المطعم\" .
كلمة \"المطعم\" كلمة عسيرة علي هذا الطفل، فهو يحتاج إلي عدة محاولات حتى ينطقها، ففي هذه السن تكون ذاكرة الطفل قد ضاع فيها الجزء الأول من العبارة وعليه أن يعيد قراءتها حتى يستطيع أن يوجد معني مترابطاً .
وتبين الأرقام المتاحة أن الطفل المتوسط في الصف الثالث يمكنه أن يقرأ قصة لا يعرفها من قبل قراءة جهرية بمعدل حوالي 100 كلمة في الدقيقة .. وفيما يتعلق بالقارئ الضعيف في نفس الصف تبلغ سرعته من 50 إلي 70 كلمة في الدقيقة، وطبقا لرأي فريق من الباحثين فإن معدل السرعة هذا بطيء لدرجة أنه يعوق الفهم حتى بالنسبة للمادة القرائية السهلة، كما أنه من المؤكد أنه لا يترك للقارئ أية إمكانية لتنمية استيعاب جديدة .

3- المبدأ الثالث القراءة عملية إستراتيجية :
* ـ فالقارئ الماهر قارئ مرن وتعتمد طريقة قراءة النص علي مقدار تعقد النص، ومدي فهم القارئ لموضوعه، والغرض من القراءة .. وتظهر الدراسات أن القارئ الضعيف تنقصه إستراتيجيتان يوظفهما القارئ الجيد؛ أولاهما قياس معرفته الذاتية بالنسبة لمتطلبات أداء المهمة ومراقبة مدي فهمه، وثانيهما استخدام إستراتيجيات تثبيت المعني عندما يعاق الفهم .
ويدرك القارئ الجيد أن هناك أهدافاً مختلفة للقراءة وأن عليه أن يغير من طريقته للقراءة تبعاً لتلك الأهداف .. فعلي سبيل المثال فهو يعرف أن القراءة بهدف الاستمتاع لا تتطلب فهماً تفصيلياً للنص، بينما قد تتطلب ذلك القراءة بهدف الاستعداد للامتحان .. ففي احدي الدراسات، طلب من أطفال الصفين الثالث والسادس قراءة قصتين، إحداهما بهدف الاستمتاع والأخرى بهدف الاستعداد لأحد الاختبارات .. استطاع القراء المهرة أن يكيفوا استراتيجياتهم القرائية عند قراءة القصتين، ولم يستطع القراء الضعاف ذلك .
وقد يرجع عدم قدرة القراء الضعاف علي التحكم في القراءة بطريقة مناسبة إلي عدم إدراكهم لموضوع مادة القراءة .. وأحد مظاهر هذا التحكم هو قدرة القارئ علي مراقبة نفسه أثناء القراءة وملاحظة أوجه الفشل عند وقوعها .. ولدراسة ذلك، أدخل الباحثون معلومات غير متسقة مع بعض القطع القرائية لمعرفة ما إذا كان القراء سيتمكنون من التعرف عليها .. والمثالان التاليان لقصتين بالأولي معلومات منسقة وبالثانية معلومات خارج الموضوع الرئيسي :
(1) \"يتعايش جميع العاملين علي هذه السفينة معاً في سلام .. والعاملون الذين يحصلون علي أجر كبير يصادقون العاملين الذين يحصلون علي أجر قليل .. ويعاملني ضباط السفينة كأنني مساو لهم في الرتبة، فنحن نتناول وجباتنا معاً .. وتقديري أننا أسرة واحدة كبيرة\" .
(2) \"يتعايش جميع العاملين علي هذه السفينة معاً في سلام .. والعاملون الذين يحصلون علي أجر كبير يصادقون العاملين الذين يحصلون علي أجر قليل .. ويعاملني ضباط السفينة كأنني كم مهمل، فنحن نتناول وجباتنا معاً .. وتقديري أننا أسرة واحدة كبيرة\" .
سرعان ما يكتشف القارئ الماهر عدم الانسياق في القصة الثانية .. أما القارئ الأصغر نسبياً أو الأقل قدرة علي القراءة فعادة ما يقول أن المعني في كل من القصتين لا غبار عليه .
مظهر آخر من مظاهر التحكم في عملية القراءة هو القدرة علي اتخاذ إجراءات تصحيحية إذا ما اكتشف القارئ وجود قصور في الفهم .. ويعرف القارئ الجيد ما الذي ينبغي عليه أن يفعله لو واجه مشكلة ما أثناء القراءة .. فعند وجود مشكلة ما فإن هناك عدة بدائل متاحة : تأجيل التفكير في المشكلة علي أمل أن تتضح إجاباتها في النص فيما بعد، وبديل آخر هو طلب العون من مصادر خارجية .. وفي احدي الدراسات سأل الباحثون تلاميذ الصفين الثاني والثالث عن الإستراتيجيات التي يلجئون إليها لمواجهة حالات الفشل في فهم المادة المقروءة .. وقد قال القراء الأكبر سناً والأفضل في القراءة أنهم علي سبيل المثال إذا ما تعذر عليهم فهم كلمة ما فإنهم يسألون شخصاً آخر أو يستخدمون المعجم .. أما القراء الضعاف فقد عجزوا عن تحديد ما يفعلونه في هذه الحالات .. وقد تدعمت هذه التقارير عن طريق الملاحظة الفعلية للأطفال .. وفي دراسة أخري طلب من تلاميذ الصف الرابع أن يقرؤوا ويسترجعوا احدي القصص التي تحتوي علي بعض الكلمات الصعبة .. وأعطي الباحث كلا منهم ورقة، وقلم رصاص، ومعجم واخبرهم أنهم يستطيعون الاستفسار عما يريدون لو أرادوا .. وكما كان متوقعاً، فان القراء المهرة هم الذين استفسروا عما يريدون، وسجلوا ملاحظات، واستخدموا المعجم .. أما القراء الضعاف فنادراً ما استخدموا هذه الوسائل .
إن هذا التقرير يؤكد علي أن القراءة الماهرة ينبغي أن تكون إستراتيجية، وهذا يعني أنه علي القارئ أن يراقب مدي تقدمه في فهم المادة المقروءة ويحل المشكلات التي تعوق الفهم .

4- المبدأ الرابع هو أن تعلم القراءة في حاجه إلي دافعية :
* ـ فكما يعرف المعلمون كافة، فإن الدافعية أحد مفاتيح تعلم القراءة .. وتعلم القراءة الجيدة يستغرق سنوات عدة بالنسبة لكثير من الأطفال .. وأثناء فترة تعلمهم للقراءة لابد من شد انتباههم بصورة أو بأخرى وعليهم ألا يفقدوا الأمل بأنهم في النهاية سوف يصبحون قراء مهرة .
إن القراءة ذاتها متعة أو علي الأقل هي كذلك بالنسبة للعديد من القراء المهرة بالنسبة لعمرهم الزمني، بل هي متعة بالنسبة للأطفال ذوي المهارة المتوسطة، بل وأقل من المتوسطة .. فهؤلاء الأطفال يتعلقون بمادة القراءة، مثلما يتعلق السمك بصنارة الصياد .. ولعل الهدف هو زيادة نسبة الأطفال الذين يقرؤون باستفاضة وتوسع واستمتاع ظاهر، ذلك هدف تعليم القراءة كما يتضمن الهدف ذاته زيادة عدد القراء الأكفاء .. وخطوة أساسية لتحقيق هذا الهدف تتمثل في تزويد الأطفال بوفرة من الكتب المسلية .
ويمكن أن تكون عملية تعليم القراءة عملية مملة .. فخطوات درس القراءة النمطي خطوات رتيبة، وكثير من المهام التي يطلب من الأطفال أداؤها تحت مسمي القراءة مهام روتينية .. ومن هنا ليس مستغرباً أن في احدي الدراسات على سبيل المثال، أوضح الأطفال الذين طلب منهم قراءة نصوص أعلي من عمرهم القرائي بعام واحد أن معظمهم يحبون أن يقرؤوا، ولكن معظمهم لا يحبون الأنشطة التي تقدم في حصص القراءة داخل المدرسة .
إن المعلمين الذين يمكنهم الاحتفاظ بمستويات عالية من الدافعية يقدمون لتلاميذهم دروساً متنوعة وسريعة الإيقاع .. ويقدم المعلمون المهام بحماسة وشرح لمبررات أداء تلك المهام التي تساعد الفرد علي أن يصبح قارئا أفضل .. ويوصف المعلمون الذين يخلقون الدافع في فصولهم بأنهم يأخذون عملية التدريس علي أنها عملية إنتاجية لكنها تتسم بعنصري الصداقة والدعم النفسي للمتعلمين .. ويلاحظ أن الأطفال الذين يتعلمون علي أيدي معلمين لديهم هذه السمات يحققون إنجازات أعلي من المتوسط في اختبارات التحصيل في القراءة .
إن الفشل يذهب السرور .. ومن السهل فهم أن ضعاف القراءة تتكون لديهم اتجاهات غير مرضية نحو القراءة .. إلا أن الشيء الذي يصعب فهمه هو ما إذا كان نقص الكفاءة في القراءة سببه وجود اتجاهات غير مرضية أو أنه هو السبب في وجود هذه الاتجاهات .. وربما كانت الحقيقة كامنة في كلتا الناحيتين .. وغالباً ما يكون ضعاف القراءة غير مرتبين وغير منتبهين وأحياناً يكونون مثيرين للفوضى .. وهم لا يكملون أي عمل يكلفون به .. وسرعان ما ينصرفون عن العمل عند مواجهة مهمة صعبة بالنسبة لهم .. ويصابون بالقلق عندما يكون عليهم أن يقرؤوا قراءة جهرية أو يؤذوا أحد الاختبارات .. إنهم يتصرفون كما لو كانوا عاجزين عن فعل شيء أفضل .
إنه ليس مفهوماً تماماً سبب هذا الشعور بالعجز، إلا إنه من المعروف أن هذا الشعور يتأثر – أحياناً بطرق غير مباشرة – بسلوك المعلمين .
وربما يظن أن تصرفاً يتسم بالعطف وإظهار الشفقة علي التلاميذ الذين لا يجتازون أحد الامتحانات قد يفيد، لكن الرسالة الضمنية قد تكون نقص القدرة لدي هؤلاء الأطفال علي أن يؤذوا أفضل .. وإنهم لا يتحكمون في مصائرهم .. ومن ناحية أخري, فإذا ما عبر المعلمون عن استيائهم من أداء هؤلاء التلاميذ فإن هذا السلوك قد يحمل رسالة أن هؤلاء التلاميذ يمكنهم أن يؤذوا أفضل لو حاولوا بجدية أكبر .. إن الناس قادرون علي التحكم في مقدار جهدهم .. ومادام الفرد قادراً علي التحكم في أدائه فهو غير عاجز حتى لو كان أداؤه ضعيفاً .
وينقل معلمو القراءة ذوو الفاعلية لتلاميذهم الشعور – عن طريق الحديث أو الفعل – بأن كل فرد يستطيع تعلم القراءة، إذا ما انتبه وطبق ما يقوله المعلم بنفسه .. ويؤتي أي مجهود يبذله المعلم داخل الفصل ثماره .
وتظهر البحوث أن هؤلاء المعلمين يعطون تلاميذهم مواد قرائية تساعدهم علي تحقيق درجة عالية من النجاح .. إلا أن المعلمين ذوي الفاعلية لا يقدمون المديح للتلاميذ دون تمييز .. فالمديح يعطي كاعتراف لنجاح يحققه تلميذ معين بأن يحل مهمة صعبة بالنسبة له .. وتحدد صيغة المديح ما الذي أداه التلميذ بشكل جيد وينسب النجاح للقدرة والجهد الذي يبذله التلميذ، كما يتضمن المديح أن صور نجاح مماثلة يمكن تحقيقها مستقبلاً .
ومع أن الاستمرار في الدافعية أمر جوهري بالنسبة لتعلم القراءة، فينبغي التحذير من أن ضعف الدافعية ليس هو المشكلة الوحيدة، ولا هو أهم المشكلات التي يواجهها ضعاف القراءة .. وتشير التجارب الميدانية إلي أنه تحت أفضل الظروف، ستكون هناك نسبة مئوية من الأطفال لديهم مشكلات في تعلم القراءة .. إلا أن المناقشة التفصيلية لما قد تكون الأسباب الجذرية لتلك المشكلات أمر يخرج عن حيز هذا المقالة .. ومع ذلك يمكن التوكيد بكثير من الثقة علي أن مداخل تدريس القراءة المختلفة يمكنها أن تقلل من المشكلات التي يواجهها ضعاف القراءة .

5- المبدأ الخامس القراءة مهارة متنامية بشكل مستمر :
* ـ فكما هو الحال بالنسبة للعزف علي آلة موسيقية، فإن القراءة لا يتقنها الفرد مرة واحدة في سن معينة، بل هي مهارة يستمر تحسنها من خلال الممارسة .. فتبدأ هذه العملية عند تعرض الفرد لأحد النصوص، وفي وسط ثقافي يقرأ ويكتب، ثم تستمر العملية طيلة الحياة .
وأحد الملاحظات هي أن أنفع صورة للتدريب هي ممارسة القراءة بشكل كلي، بمعني قراءة نص بفهم بغرض إدراك الرسالة التي يتضمنها النص .. وتمثل هذه الحقيقة أحدى المشكلات أمام القارئ المبتدئ فكيف يمكن لطفل أن يمارس القراءة قبل أن يكون قادراً بالفعل علي القراءة ؟
وهناك العديد من استراتيجيات تعليم القراءة للطفل المبتدئ، واحدي هذه الاستراتيجيات الطبيعية استخدام القصص المألوفة التي يفهما الطفل فعلاً .. والتي قد يكون الطفل قد حفظها عن ظهر قلب .. واحدي الاستراتيجيات الأخرى الشائعة تقليل عدد الكلمات في النصوص المختارة لقراءة الطفل المبتدئ .. كما أن احدي الاستراتيجيات النافعة تعليم القارئ المبتدئ شيئا ما عن العلاقات بين أسماء الحروف وأصواتها .
ومثلما يحدث بالنسبة لتعليم المهارات المعقدة الأخرى، فإن تعليم مهارة القراءة غالباً ما يأخذ شكل الشرح، وإسداء النصح، والمساندة والممارسة .. كل ذلك بالنسبة لما يعتبر الجوانب الأساسية لعملية القراءة .. واختبار قيمة مثل هذا التعليم تتمثل فيما إذا كانت قراءة الطفل تتحسن بشكل كلي .. وهكذا فاته في ظل برنامج للقراءة حسن الإعداد ، فان إتقان مهارات جزئية ليس هدفاً في ذاته، بل وسيلة لتحقيق غاية ، كما يوجد توازن صحيح بين التدرب علي المهارات الجزئية والتدرب علي المهارة الكلية .

* ـ الخلاصة :
* ـ القراءة الماهرة قراءة بنائية : كي يصبح الطفل قارئاً ماهراً يتطلب ذلك تعلم تقويم المادة المقروءة مستخدماً معرفته التي يستمدها من حياته اليومية .. وكذلك معرفته المستمدة من مجالات الدراسة المنظمة .
القراءة الماهرة قراءة سريعة : كي بصبح الطفل قارئاً ماهراً فإن ذلك يعتمد علي إتقانه للعمليات الرئيسية لدرجة أن تصبح هذه العمليات آلية، وعندئذ يتحرر انتباه القارئ ويركز علي تحليل المعني .
القراءة الماهرة عملية إستراتيجية : تتطلب المهارة في القراءة أن يتعلم القارئ التحكم في قراءته في ضوء هدفه من القراءة، وطبيعة المادة المقروءة وقدرته علي الاستيعاب .
القراءة الماهرة تتوقف علي الدافعية : تتطلب القراءة الماهرة تعلم المحافظة علي الانتباه ومعرفة أن المادة المقروءة يمكن أن تكون شيقة ومفيدة .
القراءة الماهرة مطلب مستمر طوال الحياة : إن القراءة الماهرة مسألة ممارسة، ونمو، وتحسين مستمر .


منقول للفائده
---------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://basimlo-aliraqe.ahlamontada.com
 
ثقافة القراءة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات باسملو :: الفئة الأولى :: الفئه الثالثه :: منتدى الثقافه العامه-
انتقل الى: